محمد محمد أبو موسى
395
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
العطف : ويلحظ الزمخشري في العطف بالواو معاني أدبية لم يستخرجها النحاة غالبا ولم يلتفتوا إليها لأنها تتصل بالنحاية البلاغية أكثر من اتصالها بالصواب والخطأ . فمن ذلك أن المعطوف عليه بالواو أحيانا لا يكون مقصودا بالحكم وانما يذكر للدلالة على قوة صلته بالمعطوف وأنه منه بمكان ، وذلك كما في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ » « 360 » يقول الزمخشري : « ويجوز أن يجرى مجرى قولك : سرني زيد وحسن حاله ، وأعجبت بعمرو وكرمه ، وفائدة هذا الأسلوب الدلالة على قوة الاختصاص ، ولما كان رسول اللّه عليه السلام من اللّه بالمكان الذي لا يخفى سلك به ذلك المسلك » « 361 » ويقول في قوله تعالى : « لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ » « 362 » : « أراد ليحطمنكم جنود سليمان فجاء بما هو أبلغ ، ونحوه : عجبت من نفسي ومن اشفاقها » « 363 » وقد أخذ البلاغيون من كلامه في تحليل هذه الطريقة أنه إذا ذكر اسمان متعاطفان والحكم انما هو لأحدهما أفاد قوة اختصاص المعطوف بالمعطوف عليه وأنهما بمنزلة شئ واحد بحيث يصح نسبة أوصاف أحدهما وأحواله إلى الآخر وأن هذه الطريقة غير طريقة البدل لأن الثاني هو المقصود بالنسبة فيها ففرق بين قولك : « أعجبني زيد وكرمه » ، و « أعجبني زيد كرمه » « 364 » ومن ذلك - أي ومن مواقع الواو البلاغية - أن المعطوف ربما لا يراد تشريكه في الحكم مع المعطوف عليه وانما يراد اللفت إلى معنى يحدده سياق الكلام . يقول الزمخشري في قوله تعالى : « وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
--> ( 360 ) الحجرات : 1 ( 361 ) الكشاف ج 4 ص 278 ( 362 ) النمل : 18 ( 363 ) الكشاف ج 3 ص 281 ( 364 ) تنظر حاشية الشهاب ج 6 ص والكشاف ج 3 ص 195 - 196 .